الخميس، 29 أكتوبر 2009

قرأت لك : حول صلب عيسى

* * *

من كتاب / قذائف الحق
للعلامة الشيخ / محمد الغزالي رحمه الله


لا أعرف قضية طال فيها اللجاج دون سبب يعقل مثل قضية الصلب والفداء، ولعلها أصدق شاهد يساق لقوله تعالى : “ وكان الإنسان أكثر شىء جدلاً “ . ولا أزال أذكر حكاية القسيس الألمانى الذى زارنى يوماً فى مكتبى، وشاء له سوء حظه أن يحدثنى فيها، فقلت له ضاحكاً : أترى هذا الثوب الأبيض الذى ألبسه ؟ أرأيت إذا وقعت عليه نقطة حبر أتزول إذا غسلت أنت ثوبك ؟ قال : لا . قلت : فلم يزول خطئى إذا اعتذر عنه آخر ؟ عندما ألوث نفسى بخطأ دق أو جل، فأنا المسئول عنه، أغسل أنا نفسى منه، أشعر أنا بالندم عليه، أقوم أنا من عثرتى إذا وقعت، ثم أعود أنا إلى الله لأعترف له بسوء تصرفى وأطلب أنا منه الصفح .
أما أن العالم يخطئ فيقتل الله ابنه كفارة للخطأ الواقع فهذا ما يضرب الإنسان كفاً بكف لتصوره !! هذا أول الأسطورة، أما آخرها فلا بد أن نعرف : من القاتل ومن القتيل ؟؟ إن المسيحيين يقولون : إن الله “ الابن “ صلب ، لكنهم يقولون كذلك : إن الآب هو الابن ، هما ـ والروح القدس ـ جميعاً شىء واحد . إن كان الأمر كذلك فالقاتل هو القتيل !! وذاك سر ما قاله أحد الفرنجة المفكرين : “ خلاصة المسيحية أن الله قتل الله لإرضاء الله !! “ ولمن شاء أن يقنع نفسه بهذه النقائض ، وأن يفنى عمره فى خدمتها ، أما أن يجىء إلينا نحن المسلمين ليلوينا بالختل أو بالعنف عن عقيدتنا الواضحة ويحاول الطعن فيها فهذه هى السماجة القصوى . وبين يدى الآن نحو عشر نشرات وزعت خارج الكنائس للدعوة إلى أسطورة الفداء، قرأتها كلها وشعرت بالرثاء لكاتبيها . وكما يحاول قروى ساذج إقناع العلماء أن القنبلة الذرية مصنوعة من كيزان الذرة يحاول هؤلاء “ المبشرون “ العميان إقناعنا بأنهم على حق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق